أحمد بن علي القلقشندي
120
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الشّروق الأصيل . ثم بعد ذلك أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ ، رضي اللَّه عنهم أجمعين . من المتوكَّل على اللَّه تعالى ، الملك ، الأجل ، سيف الإسلام ، وربيع الأيتام ، الملك المقدام ، القائم بأمر الرحمن ، المستنصر باللَّه المنصور في كلّ حين وأوان ، ودهر وزمان ، الملك ، العادل ، الزاهد ، التقيّ ، النقيّ ، الأنجد ، الأمجد ، الغشمشم ( 1 ) ، فخر الدين ، زين الإسلام ، قطب الجلالة ، سلالة الكرماء ، كهف الصّدور ، مصباح الظلام ، أبي عمر وعثمان الملك ، ابن إدريس الحاج أمير المؤمنين المرحوم ، كرم اللَّه ضريحه ، وأدام ذريّة هذا بملكه - هذا اللفظ وارد على [ لسان ] كاتبنا لآلنا ولا فخر - إلى ملك المصر الجليل ، أرض اللَّه المباركة أمّ الدنيا . سلام عليكم أعطر من المسك الأذفر ( 2 ) ، وأعذب من ماء الغمام واليمّ ، زاد اللَّه ملككم وسلطانكم ، والسّلام على جلسائكم وفقهائكم وعلمائكم ، الذين يدرسون القرآن والعلوم ، وجماعتكم ، وأهل طاعتكم ، أجمعين . وبعد ذاك ، فإنا قد أرسلنا إليكم رسولنا ، وهو ابن عمّي ، اسمه إدريس بن محمد من أجل الجائحة ( 3 ) الَّتي وجدناها ، وملوكنا ، فإنّ الأعراب [ الذين ] يسمّون جذاما وغيرهم قد سبوا أحرارنا ، من النساء والصّبيان ، وضعفاء الرجال ، وقرابتنا ، وغيرهم من المسلمين . ومنهم من يشركون باللَّه ، يمارقون للدين ، فغاروا على المسلمين فقتلوهم قتلا شديدا ؛ لفتنة وقعت بيننا وبين أعدائنا ، فبسبب تلك الفتنة قد قتلوا ملكنا ، عمرو بن إدريس الشهيد ، وهو أخونا ابن أبينا إدريس الحاج بن
--> ( 1 ) الغشمشم : الجريء الماضي . لسان العرب ( غشم ) . ( 2 ) أي المسك الذي ظهرت رائحته واشتدّت طيبة . ( 3 ) الجائحة : المصيبة تحلّ بالرجل في ماله فتجتاحه كلَّه ؛ قال ابن شميل : أصابتهم جائحة أي سنة شديدة اجتاحت أموالهم . لسان العرب ( جوح ) .